عمار عبودى محمد حسين نصار
197
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
للفكرة التي يريد التعبير عنها ، لذلك كان تأريخه بكل ما فيه من حوادث وروايات تضفي عليها طابع الوضوح والانسجام وخالية من كل لفظ شاذ أو تعبير غريب " « 73 » . هذه هي المحاور والجوانب التي اضفاها اليعقوبي على كتابة السيرة النبوية ضمن كتب التأريخ العام والتي بينت أهمية هذا الكتاب ضمن المصنفات التي تعرضت لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله . 3 . تأريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري ( ت 310 ه ) * : - هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري ولد بطبرستان سنة ( 224 ه ) وبرع منذ صغره في علوم عصره ، ونشأ نشأة أذكت في نفسه الفضيلة والزهد والرفض للمذات الدنيا من الجاه والمناصب بل حتى الزواج أيضا ، ترك مصنفات عدة في التفسير والتأريخ واختلاف الفقهاء « 74 » . كان كتابه تأريخ الرسل والملوك من خيرة المصنفات في مجال الكتابات التأريخية ، إذ عدّته إحدى الدراسات الحديثة التي تناولت نشأة وتطور التدوين التأريخي عند المسلمين القمة للهرم الذي وصلت إليه العقلية الإسلامية في كتابة التأريخ ، حيث ثبتت في هذا الكتاب نهائيا وجهة نظر المحدثين في كتابة التأريخ تلك النظرة التي جعلت هدف التأريخ التعبير عن فكرة تكامل الرسالات
--> ( 73 ) الجعفري ، اليعقوبي ، ص 92 . ( * ) كتبت العديد من الدراسات عن الطبري ومنهجه في كتابة التأريخ ، ينظر ، الحوفي ، أحمد ، الطبري ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، القاهرة ، 1970 ، العزاوي ، عبد الرحمن ، الطبري السيرة والتأريخ ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد ، 1989 . ( 74 ) ينظر ، الخطيب البغدادي ، تأريخ بغداد ، 2 / 162 - 165 ، ياقوت الحموي ، 18 / 94 - 96 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 577 - 578 .